بنيامين التطيلي
238
رحلة بنيامين التطيلى
يتوسطها بين برجين عظيمين ، تدخله السفن للرسو عند الميناء . وبين البرجين سلسلة حديد معترضة ، عليها الحراس الأمناء ، يربطونها في أول الليل فيتعذر على سفن القرصان سبيل الدخول للسلب والنهب من البر أو من البحر . وليس في بلاد الدنيا ما يماثل هذا الميناء شأنا . ويقيم في هذه المدينة نحو 400 يهودي بينهم جماعة من العلماء العارفين بالتلمود . منهم الرابيون إفرايم المصري القاضي ومئير القرقسوني والرئيس إبراهيم . وبين يهود صور من يمتلك السفائن التي تجوب البحار . ومنهم من يحترف صناعة الزجاج النفيس المعروف بالزجاج الصوري « 1 » الشهير في العالم . وفيها كذلك السكر الجيد « 2 » . والواقف عند أسوار صور الجديدة يشاهد أطلال صور القديمة المتوّجة « 3 » وقد
--> ميناء عامرة بالسفن والمتاجر أسهب بوصفها كل من ابن جبير ( 623 ه 1184 م ) وابن بطوطة ( 856 ه 1355 م ) وقد وجد الدكتور مان في خزانة الطائفة الإسرائيلية في القاهرة وثائق قديمة من القرنين التاسع والعاشر للميلاد تدل على أن صور كانت آهلة باليهود على عهد الفاطميين . ( Mann , Jews Under The Fatimids , 180 ) ( 1 ) يتفق المؤرخون على أن صور كانت مشهورة بصنع الزجاج والسكر في القرون الوسطى وقد ظلت معاملها تصدر هاتين المادتين حتى سنة 1291 م . ( 2 ) كذا في نسختنا . وقد جاء في بعض النسخ « وهنا تصنع الأصباغ الأرجوانية . » وهذا أصح ، لأن صور كانت أول مدينة اشتهرت بصنع الأصباغ منذ عهد الفينيقيين . ويؤيد التلمود أن اليهود كانوا يستوردون الأصباغ من صور وصيداء . ( 3 ) كناية وردت في التوراة ( إشعيا 23 : 8 وحزقيال 28 ) عن صور القديمة Tyrus Antiqua تمييزا لها عن صور الجديدة Tyrus Noua .